اعترف المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة السابق بأن 90% من قضاة مصر يعادون ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، عازيًا ذلك إلى التربية القضائية التي نشأ فيها القضاة، والتي ترفض الخروج على النظام، وتعتبر الثورة عليه عملاً مصادمًا للقانون.
وأكد عبد العزيز أنه لا يرى وجهًا للاستعجال في إقرار قانون السلطة القضائية، الذي أثار اعتراضات واسعة في أوساط القضاة، وخاصة فيما يتعلق بالبند الذي ينص على خفض سن التقاعد للقضاة من 70 إلى 60 عامًا.
وأضاف لصحيفة "المصريون": "نحتاج لإصلاح جذري في المنظومة القضائية لا يقف فقط عند تغيير عدة بنود في مشروع السلطة القضائية فيما يخص خفض سن التقاعد بشكل يطيح بمؤسسات قضائية بأكملها، ويمنع الاستفادة من الخبرات المتراكمة، وخلق صف ثانٍ داخل هذه المؤسسات".
وحدد الرئيس السابق لنادي قضاة مصر معالم "خارطة طريق" لإصلاح المنظومة القضائية، والتي تتطلب في البداية إعادة بناء هيكلة مجلس القضاء الأعلى، الذي قال: إنه بتركيبته الحالية لا يمكن أن يعبر عن أهداف ثورة قامت لإحداث تغيير جذري، "فالعقول المحافظة التي تسيطر على المجلس لن تؤيد أبدًا إحداث تغييرات ثورية في المجتمع".
وشدد عبد العزيز على أهمية تطوير مجلس القضاء الأعلى عن طريق توسيع عضوية المجلس ليضم مثلاً أربعة من قضاة النقض والاستئناف، ليكون مؤهلاً مثلاً لترشيح نائب عام، لافتًا إلى أنه يفضل انتخاب النائب العام من الجمعية العمومية لمحكمتي النقض والاستئناف "لنضمن أن يكون النائب العام معبرًا عن جموع القضاة بشكل يضمن سلاسة العمل داخل هذا الإطار الرفيع".
وأوضح أن القضاة قاتلوا لسنوات لتحرير منصب النائب العام من سيطرة رئيس الجمهورية، لذا ينبغي إجراء تعديل في الدستور ليصبح اختيار النائب العام من قبل الجمعية العمومية لقضاة النقض والاستئناف حتى نضمن عدم تكرار الأزمة الحالية حول اختيار النائب العام.
وشدد رئيس نادي القضاة الأسبق على أهمية أن يطول الإصلاح قضية التعيينات في السلك القضائي؛ بدءًا من معاوني النيابة لما يحيط بمسألة التعيينات من القيل والقال، مطالبًا كذلك بضرورة إعادة النظر في نظام التعيين بحيث يرشح معاون النيابة للدراسة في أكاديمية للقضاة، على أن يجتاز فترة اختبار مهني وأخلاقي على مدار عامين، يتم تعيينه بعدها قطعًا للطريق على الاتهامات الموجهة بالمحسوبية والوساطة.
ولم يخف عبد العزيز رغبته أن يتضمن الإصلاح الجذري لمنظومة القضاة ضرورة إيجاد معالجة الحساسية الشديدة بين قضاة النقض والاستئناف؛ بحيث يتم التبادل بين قضاة المحكمتين ولا يظل قضاة النقض مسيطرين على المحكمة لعقود دون فرص قوية لتصعيد قضاة من الاستئناف.
وعزا رئيس نادي القضاة السابق معارضة قطاع كبير من القضاة لقانون السلطة القضائية لكونه "سيطيح بعدد كبير من شيوخ القضاة، فالمحكمة الدستورية العليا ستشهد تقاعد جميع رموزها، فضلاً عن أن هذا القانون سيطيح بعدد كبير من نواب رئيس محكمة النقض بشكل سيهدد تراكم الخبرات وينتج عنه فراغ قضائي باعتبار أننا لم نعط فرصة لإيجاد صف ثان".
وانتقد عبد العزيز خلفه المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة؛ لتهديده بتدويل الأزمة والاستنجاد بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهو رد فعل لا يقل عن أخطاء السلطة، مؤكدًا أن الحفاظ على استقلال لا يتم بالسب والقذف وتوزيع الانتقادات هنا وهناك، مطالبًا الرئيس مرسي بنزع فتيل الأزمة وتأجيل القانون، وتشكيل لجنة من شيوخ القضاة الحاليين والسابقين لصياغة قانون لإصلاح المنظومة القضائية من جذورها.


إرسال تعليق