فما فعله الشيعة من خيانات للأمة ، خاصة الرواية الشهيرة لتيسير دخول التتار إلى بغداد بواسطة وزير شيعي ، لا تعد دليلاً على سوء مُعتقد الوزير ، فهناك أمثلة كثيرة جداً لها في التاريخ السني بداية من الأندلس الغابرة مروراً بالحملات الصليبية و مساندة عدد ضخم من أمراء و ملوك أهل السنة لها في بعض الأحيان .. وكان التفسير الدائم و الصحيح هو أن هذه الخيانات انما كانت لمطامع دنيوية ..
و لم تغب هذه المطامع حتى الوقت الحاضر ، و ما حالة مساندة الإمارات لغزو مالي إلا مثال واضح على هذا !
هذا طبعاً غير التسطيح الحادث لجعل قصة سقوط بغداد ، حاضرة هذا الزمان ، حدثت جراء خيانة شخص شيعي واحد في الإمبراطورية ! فمن الذي جعلهم يصلون الى أبواب العاصمة الكبرى ابتداءً !
كل هذه الخيانات المُثبتة في تاريخ كافة الأمم و منهم أهل السنة كان تفسيرها الانساني معروف و جاهز دائماً ، فالتنافسات الدنيوية حدثت بين ملوك أهل السُنة و جيوشهم كما عند غيرهم ، و مع ذلك لم يستدل عاقل أبداً أن هذا دليل على فساد مُعتقد أهل السنة .. و ما ينبغي له أن يفعل .
إذاً لابد أن يكون هناك فصل بين عقيدة طائفة ما الحاوية لتعاليمهم ، وبين تاريخ هذه الطائفة و أفعال ملوكها و جيوشها .. مالم تكن هناك نصوص صريحة عامة تجيز الخيانة و المذابح كتلك الموجودة في كتابات العهد القديم ..
و الهجوم على إيران و محاولة اثبات خيانتها للأمة اعتقاداً أن هذا يثبت فساد المعتقد ، هو أمر لا تؤيده الجيوش الأمريكية المتصهينة الرابضة في دول الخليج المُنتسبة الى أهل السنة !
تلك الجيوش التي اجتاحت العراق مرتين بمباركة و تشجيع ملوك من أهل السنة ، بل و بمشاركة جيوشهم !
و كثير من هؤلاء الملوك و الأمراء يعتبر نفسه و يعتبره كثير من علماء السلفيين - أشد الفرق هجوماً على إيران و التشيع - من ملوك أهل السنة الشرعيين !
كيف تتهم كسُني إيران بالخيانة ثم تعمم ذلك على الشيعة ، بينما جيوش دول السُنة كلها صناعة أمريكية (أو روسية !) وجدت أساساً لحماية دولة الصهاينة و مصالح الأعداء أو ايقاف البعث الإسلامي في كل مكان ؟!
كيف تتهمهم بخيانة الأمة و التحالف مع الأعداء التتار ، بينما ملوك أهل السنة الحاليين متحالفون مع من هم أقذر و أخطر و أكبر من التتار ! بل يصرفون من أموالهم المليارات دعماً لهم في حروبهم ضد (الإرهاب) المالي و الأفغاني ! ثم يوكلونهم لغزو دولة سنية هامة جداً مثل العراق ؟
قمة الكوميديا أن يسكت شخص ما على الحكام الذين يسروا للأمريكان غزو العراق ثم ينتفض غاضباً من حكام إيران الذين سعوا للسيطرة عليه بعد غزوه !
بل انه حتى خارج نطاق أهل السنة الخليجيين .. فإن الهجوم عليهم بإعتبارهم (قومية فارسية) مستدلاً بذلك على فساد معتقدهم الشيعي ، يستلزم بالضرورة أن تهاجم معتقد الأكراد السنة و فيهم البشمركة الذين نفذوا خيانات هائلة للعراق للحفاظ على (قوميتهم الكُردية) !
المعتقد الشيعي إذا أردت محاربته فعليك بالذهاب الى أصوله ، الى العقيدة و كتبهم الفاسدة ، الى الكافي و ما حوله من كتب خرافية .. لا أن تجئ بروايات تاريخية لهم يمكن الرد عليها بروايات تاريخية ألعن لملوك و جيوش أهل السنة !
ذلك الدرس البسيط يمكن رؤيته في المناظرات (النصرانية - الإسلامية) جلياً .. حيث تدور المناظرات على كشف النصوص و معانيها .. لن تهتز عقيدة نصراني بسرد تاريخ الكاثوليك دموي ، بل ستهتز عندما يُفضح النص أصل المشكلة " طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ " أو "الشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ، وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي" .. ماذا عن مُعتقد بعض كهنة الأديان الوضعية المُنتشرة في جنوب شرق آسيا ؟ أديان التأمل و السمو الروحي .. تاريخ هذه الأديان فيه هدوء و سمو .. فهل هذا دليل على صحتها ؟
أصل الخلاف بين السنة و الشيعة في معتقدات مثل سب كبار الصحابة و زوجات الرسول و الإمامة المعصومة و الشرك المُغلِّف لتصرفاتهم .. يكفي جداً أن تفضح هذه الخلافات و تثبتها عليهم من نصوصهم و كتبهم لتهدم كل احترام لهم في قلب السُني .. بل يكفي جداً تعلُّم حب ثلاثة من أخص خواص أحباب نبينا و نشر هذا الحب بحيث يتملك من قلوب الناس و عقولهم ، فينتفى خطر التشيع الإمامي و يصبح سراباً .. هؤلاء هم أبو بكر و عُمر و عائشة رضي الله عنهم أجمعين ..
سيرتهم هي ما يجب أن تُروى و فضائلهم هي ما يجب أن تُحكى حتى تستقر للأبد في قلوب الناس فتصبح سداً أمام أي عدو لهم أو حتى مشكك فيهم ..
و لا تشيُع إمامي - و هو الأخطر و الأكثر انتشاراً - دون بغض هؤلاء الثلاثة .. رضي الله عنهم و أهلك عدوهم ..
لابد إذاً من التركيز على فضح النصوص أصل الخلاف .. السرد التاريخي لخيانات غير السنة من الأمم قابل جداً للنقد و النقض .. محاولة إثبات عمالة إيران بينما جيوش دول السُنة تعمل جهاراً نهاراً مع الأمريكان و اليهود هو من قبيل انعدام الرؤية و التفكير و الوزن بمكيالين !
في نصوص كتب الشيعة العقائدية ما يغني عن ذكر السرد التاريخي لخياناتهم ..
فتاريخ المُعتقد ليس حاكماً على صحة أصوله ..


إرسال تعليق